أحمد بن أعثم الكوفي

292

الفتوح

ثم رد الحسن بن علي هذا الكتاب إلى معاوية مع رسل من قبله ليشهدوا عليه بما في هذا الكتاب . قال : وبلغ ذلك قيس بن سعد ، فقال لأصحابه : اختاروا الآن واحدة من ثنتين : قتالا مع غير إمام أو بيعة لضلال ( 1 ) ! قالوا : بل البيعة أيسر علينا من سفك الدماء . قال : فعندها نادى قيس بن سعد فيمن بقي من أصحابه ، فانصرف بهم نحو العراق وهو يقول : أتاني بأرض العال ( 2 ) من أرض مسكن * بأن إمام الحق أضحى مسلما فما زلت مذ نبئته متلددا * أراعي نجوما خاشع القلب ناجما قال : ثم أقبل قيس بن سعد حتى دخل الكوفة والحسن بن علي رضي الله عنه بها . ذكر مسير معاوية إلى العراق لأخذ البيعة لنفسه من الحسن بن علي رحمة الله عليه قال : وسار معاوية في جيشه حتى وافى الكوفة ، فنزل بها في قصر الإمارة ، ثم أرسل إلى الحسن بن علي فدعاه ، وقال : هلم أبا محمد إلى البيعة . فأرسل إليه الحسن أبايعك على أن الناس كلهم آمنون . فقال معاوية : الناس كلهم آمنون إلا قيس بن سعد ، فإنه لا أمان له عندي . فأرسل الحسن إليه إني لست مبايعا أو تؤمن الناس جميعا ، وإلا لم أبايعك . قال : فأجابه معاوية إلى ذلك . قال : فأقبل إليه الحسن فبايعه ، فأرسل معاوية إلى الحسين بن علي فدعاه إلى البيعة ، فأبى الحسين أن يبايع ، فقال الحسن : يا معاوية ! لا تكرهه فإنه لن يبايع أبدا أو يقتل ، ولن يقتل حتى يقتل أهل بيته ، ولن يقتل أهل بيته حتى تقتل شيعته ، ولن تقتل شيعته حتى يبيد أهل الشام . قال : فسكت معاوية عن الحسين ولم يكرهه .

--> - المادة الخامسة : أن لا يأخذ أحدا من أهل العراق بإحنة ، وأن يؤمن الأسود والأحمر ويحتمل ما يكون من هفواتهم ، [ الأخبار الطوال ص 218 ] وعلى أن الناس آمنون حيث كانوا من أرض الله في شامهم وعراقهم وتهامهم وحجازهم [ هذا ما مر بالأصل هنا ] . ( 1 ) في الأخبار الطوال ص 218 : القتال بلا إمام ، أو الدخول في طاعة معاوية . ( 2 ) يقال للأنبار وبادوريا وقطربل ومسكن الاستان العال لكونه في علو مدينة السلام ( معجم البلدان ) .